الشيخ محمد الصادقي
180
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
انسانية ، فكذلك الأمر ! ثم كيف يعرف - إذا - انه جبريل ، اللهم الا للرسول . وتجلي جمع من الملائكة لقوم لوط لم يكن ملائكيا كما لم يعرفوهم ، ولم يكونوا حملة الوحي الرسالي ، أم أعوانا لقوم لوط المجرمين ! ومن ثم كيف يكون لأثر حافر فرسه أم قدمه ذلك الأثر المعجز ، والآيات المعجزة إنما هي من افعال اللّه ، يخصها بمن يحملون رسالات اللّه تثبيتا لها ، دون سواهم مهما كانوا رسل الوحي إلى الرسل ، فضلا عن الدجالين المضللين ، تجليا لهم بحيث يعرفونهم ، ويزيدون اضلالا بآياتهم الخارقة ! . ومهما كان ذلك فتنة من اللّه فليست الآية المعجزة منها ، ولو كانت آية لأصبح العجل الذهبي حيوانا ، ونص الآية « عِجْلًا جَسَداً » يطارده ! وليس اللّه يطارد آية منه بأية أخرى بل يؤيدها بها ويبطل بها غيرها المدعى أنها منها « قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ » وصنع العجل الآية بقبضة من اثر الرسول هكذا ، إصلاح لعمل المفسدين سبحان اللّه عما يصفون ! . أم ان الرسول هنا هو موسى وأثره هو أوزار الزينة التي حملّوها ، نسبت اليه هنا لأنه أمرهم بأخذها من القبط ، فقبض منها قبضة وطرحها مع القوم في النار فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار ؟ . ولكن أوزار الزينة لم تكن للقبط بل هي من حليّهم أنفسهم « وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ » . وأنّى لهم ان يأخذوا من زينة آل فرعون وهم مستضعفون بينهم